ابن يعقوب المغربي

81

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

على ذلك اختلاف الحد والمحدود في الدلالة ، فإن دلالة الحد أخفى عند تعرف المحدود لاحتياجها إلى استخراج الأجزاء وتمييز ألفاظها الدالة عليها تفصيلا مع العلم بالوضع في الكل ، وكون الدلالة في الكل مطابقة . وأجيب بأن المعنى مختلف إجمالا وتفصيلا ، والكلام عند اتحاد المعنى من كل وجه ؛ حتى لا يبقى إلا نفس الدلالة ، فإذا اختلف حينئذ تحقق ما ذكر ، وذلك موجود هنا ، وورد أيضا أن المعنى قد يخفى لنقصان لفظ ويبدو لزيادته مع العلم بوضع جميع الألفاظ . وأجيب بأن المعنى مختلف إن دل المزيد على معنى زائد على ما صرح به ، وإن كان تفسيرا فلعدم العلم بالوضع حينئذ ، وورد أيضا أن ذلك الوضع لا يشترط فيه القطع ، بل الظن كاف ، وهو قابل للشدة والضعف ، فيتأتى الاختلاف في الوضعية باعتبار ذلك . ويجاب بأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة باعتبار ظنون المخاطب مما لا ينضبط ولا يرتكب أصلا على أن تصور المعنى الموضوع له اللفظ يحصل مع كل ظن ، ولو كان ضعيفا فلم يختلف الموضوع وضوحا وخفاء ، وإنما اختلف كون ما فهم هل هو كذلك في الوضع العربي أو لا ، والكلام في تصور المعنى لا في تحقق كون ما تصور منه هو الموضوع له أو لا ، فليتأمل . ( ويتأتى ) الإيراد المذكور ، وهو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة ( ب ) الدلالة ( العقلية ) من تلك الدلالات الثلاث ، وتقدم أن العقلية هي دلالة اللفظ على جزء معناه ، وهي التضمن أو على لازمه وهي الالتزام ، وإنما تأتى إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة بالعقلية ( لجواز أن تختلف مراتب اللزوم ) أي لزوم الجزء للكل في التضمن ولزوم اللازم للمزوم في الالتزام ؛ ولذلك عبر بالزوم ليشمل التضمن والالتزام معا ؛ لأن في كل منهما لزوم الفهم للفهم ، ولو أراد خصوص دلالة الالتزام لعبر باللازم ( في الوضوح ) أي : يجوز أن يكون اللزوم في مرتبة ، أي في مادة أوضح منه في أخرى ، وذلك بسبب كون العلاقة والربط بين المنتقل منه الذي هو الكل أو الملزوم وبين المنتقل إليه الذي هو الجزء أو اللازم خفية ، فتخفى دلالة لفظ المنتقل منه على الجزء المنتقل إليه أو واضحة ، فتظهر ، وسبب الوضوح في دلالة الالتزام إما كون اللزوم ذهنيا بينا ، تستوى فيه العقول ، وإما قلة الوسائط مع ضميمة الاستعمال العربي